top of page
Search

بين الكبرياء والكبر...ضاعت الأماني

Updated: Mar 28

اقترب الليل بظلمته وسكونه، وبدأ النهار يحتضر بنوره ومرحه. لي في كل ليلة موعد مع الوحش الذي يخيفني، وتستيقظ مع حضوره نفسي التي تلومني ولا تكف عن تأنيبي.


أنا كرهت الليل وسئمت ذلك الفراش الذي أحس فيه كأنني سجينة في قفص الاتهام، أنتظر الحكم الأخير. المضحك في الأمر هو أنني أدخل هذا القفص طوعًا لأبدأ بالتفكير في كل ما يحدث معي وحتى مع غيري، فيسرق النوم من جفوني ويرفض العقل المتعب النوم كأنه يعاقبني، لكن على ماذا؟


كيف لي أن أعاقب نفسي وأنا مغرورة جدًا وأرى نفسي ملكة على عرش بناه الأنا وزيّنه الكبرياء بأثمن الأحجار الكريمة وأندرها… أتمسك بعرشي وأنا على يقين أن لا شيء ولا أحد يمكنه إنزالي منه. أحيانًا أكون نجمة في السماء بعيدة كل البعد عن أيادي الآخرين، هي طريقة لطيفة جدًا يحاول بها خيالي أن يزين عزلتي وانطوائي. هنا أقف موقف الحيرة مع كل التناقضات التي أراها، فهل أنا فعلًا ملكة ونجمة جالسة على عرش بعيد المنال، أم أنا طفلة خائفة تختبئ في عزلتها وانطوائها هاربة من فكرة أن أحدهم سيؤذيها؟


بعد تفكير، أجد أن التضارب الذي أراه وقد يراه غيري سيتلاشى إذا قرّبنا المسافات. إن مأزق الحيرة هذا له مخرج واحد، ألا وهو مسافة النظر؛ كلما نظرنا إلى المكان من بعيد بدا عرشًا مزينًا بالياقوت والألماس، وكلما اقتربنا وجدناه مخبأً صغيرًا موحشًا لطفلة تألمت فتعلمت ألا تعطي فرصة ثانية.


قد يختلف الكثيرون حول كون الكبرياء صفة منبوذة أم خصلة حميدة، لكن قليلون جدًا هؤلاء الذين يرون حقيقة أن في بعض الأحيان ما قد يبدو من بعيد كبرياء أو حتى كِبر ليس إلا خوفًا شديدًا قد يصل إلى درجة الرعب مما قد يحصل حين الاقتراب أكثر.


عندما تُطفأ الأنوار ويخلد الجميع إلى النوم، بينما يبقى عقلي مستيقظًا يئن ويتألم لما يراه ويفكر فيه، وكنوع من التغيير نستأنف نقاشنا الحاد مع السكون. هذا النقاش الذي سرعان ما يتحول إلى جدال عقيم وغير عادل، لأنني وسط السكون وحتى بعد انهزامي لا أجد مفرًا ولا مخرجًا، فأبقى في مكاني منتظرة النوم الذي قد يحضر معه حلمًا جميلًا ينقذني من كل ما يحزنني ويعتصر قلبي ألمًا.


أنتظر قليلًا ثم أمد يدي إلى ذلك الجهاز صاحب الشاشة الصغيرة كملاذ أخير قد ينجح في تحفيز مخي على فرز بعض الدوبامين ومنحي سعادة فورية قد تكون زائفة، لكنها قادرة على أن تلعب دور قارب النجاة الذي قد يأخذني إلى عالم النوم والطمأنينة. تمر دقائق وأحيانًا ساعات وأنا أتصفح ما قد أراه محفزًا لذلك الهرمون التعيس، أملًا في أن يحضر معه صديقه الميلاتونين وأنجح أخيرًا في النوم…


إن الساعة تشير إلى الثالثة والنصف فجرًا. أخيرًا أشعر بالنعاس، أقرر إزاحة الهاتف بعيدًا، ولكن قبل ذلك عليّ ضبط المنبه على ساعة متقدمة من صباح هذا اليوم، لأنه للأسف يوم عمل



 
 
 

5 Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Dallel Benouar
Dallel Benouar
Feb 13, 2025

Well.. Never thought I'd find what exactly describes my current situation... perfect time hehe! Enjoyed reading! Can't wait for another one

Like
Farida Reguig
Farida Reguig
Feb 26, 2025
Replying to

🤍🤍🤍 thank you sis

Like

Yaqoub Alsulaiman
Yaqoub Alsulaiman
Nov 27, 2022

Enjoyed reading. Very expressive. I would say! Be like the chess master player, moving the rocks 🪨 to win. If he wins the game he will feel the victory and if he loses he still won the pleasure of the game and learnt new strategies. All in all he is winning and he is not been hurt from the begining as he is playing a game controller by him

Like

Mina Nabil
Mina Nabil
Nov 27, 2022

You expressed everything i am feeling everyday

Like

Prof. Tarek Mahdy
Prof. Tarek Mahdy
Nov 27, 2022

Amazing

Like
Post: Blog2_Post

Dubai

  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn
bottom of page